سعيد عطية علي مطاوع

26

الاعجاز القصصي في القرآن

بل ممثلة في الأشخاص الذين يعيشون في مجتمع ما ، وإلا كانت مجرد دعاية ، وفقدت بذلك أثرها الاجتماعي ، وقيمتها الفنية معا ، فلا مناص من أن تحيا الأفكار في الأشخاص وتحيا بها الأشخاص ، وسط مجموعة من القيم الإنسانية يظهر فيها الوعي الفردي متفاعلا مع الوعي العام ، في مظهر من مظاهر التفاعل ، على حسب ما يهدف إليه الكاتب ، في نظرته إلى هذه القيم ، وفي أغراضه الإنسانية ، ولا مناص من اتساق هذه الأغراض مع الغرض الفني ، وهذا مظهر الصراع النفسي أو الاجتماعي يقوم به الأشخاص ضد المجتمع وعوامل الطبيعة . وقد يقوم به الشخص ضد نفسه " 24 . رسم الشخصيات : من المتفق عليه بشكل عام أن الحوادث في معظم القصص الجيدة تنتج على نحو منطقي من طبائع الأشخاص الذين تضمهم هذه القصص ، وقد يقدم الكاتب أشخاصه بطريقتين عامتين : - بطريقة مباشرة : بإبلاغ القارئ بصفات الشخص وخصائصه . ( ب ) من خلال الحدث ، بإظهار أفعال الشخص الذي يمكن معرفة شخصيته من خلالها . " والطريقة الأولى كثيرة الشيوع بالنسبة للشخصيات الثانوية ، أما بالنسبة للشخصيات الرئيسة فنستخدم كلتا الطريقتين عادة " 25 . والأشخاص - في القصص بعامة - نوعان : ذوو المستوى الواحد ، ثم الشخصيات النامية ، والشخصية ذات المستوى الواحد هي الشخصية البسيطة في صراعها ، غير المعقدة ، وتمثل صفة أو عاطفة واحدة ، وتظل سائدة بها من مبدأ القصة حتى نهايتها ، ويعوزها عنصر المفاجأة ، أما الشخصيات النامية فهي التي تتطور وتنمو قليلا قليلا ، بصراعها مع الأحداث أو المجتمع ، فتنكشف للقارئ كلما تقدمت في القصة ، وتفاجئه بما تعنى به من جوانبها وعواطفها الإنسانية المعقدة 26 .